بلدتي... قطعة من بلادي المعذبة والمناضلة

بلدتي...  قطعة من بلادي المعذبة والمناضلة




بلدتي...

قطعة من بلادي المعذبة والمناضلة

الأب الدكتور جورج داود

بلدتي قطعة من بلادي، عصف بناسها الزمان فمزَّق، وشتَّتَ وفرَّقَ، فمات من مات، وهاجر من هاجر، وبقي الصامدون المتشبثون بتربة وطنٍ وبرفات من سبقهم من الأهل عبرَ الدهور، واعتبروها القداسة بعينها...

بنظرهم ما أحيلى الذلَّ، والهوان، والظلم والطغيان عند سلامة التراب، وحفظه نقياً طاهراً من دنس الطامعين...

القصيدة شعور متوهجٌ واحساسٌ مرهف، وكنايات أطلقها الشاعر ليصل بها إلى أعماق مشاعرِ أبناء بجدته، فعساهم السماع إذا ما امتلكوا الآذان، وعلَّهم النظر إذا ما كانت لهم عيون...

هي بعض ومضات من حكاية ناسٍ، عاشوا على هذه الأرض، الموسومة بالتعاسة والحظِّ السيءِّ... إنها حكاية ولا كسائر حكايات أمم الأرض، ولا تعادلها أو تشابهها رواية ألف ليلة وليلة.

هي معزوفة، ربما أنشدها القدامى، فقدمها قدموس لحبيبته عشتروت... وغناها الفينيقي على مركبه المقلع من شواطئ صيدون وجبيل والمتجه إلى سواحل أفريقيا وأوروبا، وربما إلى أبعد من ذلك.

هي صرخة رجل رافق إنسان هذه الأرض، وعاش معه الزمان والمكان. تألم كثيراً عندما رافق الثكالى إلى مدافن الأبناء، والأرامل إلى قبور الرجال، واليتيم واللطيم إلى أجداث الآباء والأمهات.

صرخة رجل، جاب البوادي والجبال والأودية، عسى أن يُفرِّج قليلاً من كربته لسوء المصير، فما سمع إلا صدى أصوات يتآكلها عفن السنين والمِحَن... هي أصوات تنادي المارد أن يخرج من قمقم عزلته، ويا ليته يفعل؟ وأنَّى يكون ذلك؟ وهل هناك من يستحق أن يرى المارد منا؟!

نصلي من أجل ذلك.....

 

بلادي، بلادي، بلادي العظيمهْ

بلادي، الجمالُ ويحنو إليها

بلادي العيونُ وانتِ العيون1

بلادي الجبالُ، ورمزُ الشموخِ

ستسمو الورودُ، وتنمو الزهورُ

وأرضٌ تباهي خفايا الزمانِ

وترمش عين كعين المها3

ويغنج فيها حبيبُ النجالى4 

طيورُ الروابي تَزينُ الغصونَ

حفافُ الرياضِ، ولون الخُضار

إجاصُ الجرودِ وخوخُ الجنانِ

ولكنْ رويداً تعالَ “نراها”

زنودُ الرجالِ، تشقُّ الأديمَ

وترعى الشياهْ وتنمو و(تكبرُ)

وتأوي مساءً كِرامَ العطايا

وتغدو بكوراً لنبع المياه

وليس التزاوجُ أمراً حراماً

وهذا يجيزُ التنامي قُبولاً

وتنشأ عن خفايا الأليف

أعوذُ بهذا من لسانٍ سليطٍ

أرى بالخيال حُطامَ رجالٍ

وتجري سريعاً دموعُ العذارى

وتسمعُ صوتَ فطيمٍ يتيمٍ

ويحنو كثيراً لِلُقيا الأيامى6

ويغفو هنيئاً، وصوتٌ يغنِّي

نشيدَ السلامِ، نشيدَ السماءِ

وتسمعُ صوتَ البعادِ القُرابى

ويعلو الهُتافُ، نفيرُ الشبابِ

لِلُقيا عدوِّ، كريهٍ مُعيبٍ

شتيمةُ ناسٍ، تنادوا حيارى

ولكن، وكيفَ، وأنَّى الزمانُ

ولعنُ الألى ومَن ردَّدوها

كلامٌ خسيسٌ، وبيعٌ رخيصٌ

وبنت يتيمهْ، تناجي أخاها

وصرخةُ عِزٍّ، تَعمُّ الديارَ

تنادي الصغارَ الكبار استفيقوا

وتبغي النجاحَ، وكيف النجاحُ؟

وهذا كلامُ الخنوع الرديءِ

تظنُّ العدوَّ صديقاً حميماً

أليس العدوُّ عدوَّ الصديقِ

سُفافُ الكلامِ كلامٌ قبيحٌ

وهذا شباكُ الرجالِ الدنايا

قبولُ الهدايا، عطايا الغريبِ

وبعتُ النداءِ، وصوتُ السباعِ

تَردّدُ صوتُ العجوزِ المريضِ

ومرَّر من خلال الدموعِ

وتأتأ عند بوح الأسامي

وتمتم لمّا أردتُ المزاحَ

ينادي حفيداً، يريدُ نزالاً

حذارِ حذارِ خدورَ العذارى

لنمضِ شموخاً، ونحن رجالٌ

فنلقَ عدّواً، عدوَّ الدهور

تكون الوقيعهْ نتاجاً عسيراً

ويُسمعُ صوتٌ كعصفِ الرياح

ونجمعُ شملاً بُعَيْدَ الشتاتِ

 

يغنِّي الكنارُ وأنتِ الكليمهْ

بعيدٌ يئنُّ، وأنت الحكيمهْ

بلادي العطايا، وفيها الوليمهْ

ووهجُ الشعاعِ، ولكن أليمهْ

وتطمو الثلوجُ الأيادي الأثيمهْ

تحاكي الدهورَ وتبقى الأرومهْ2

ويبسم ثغر فأنت البسيمهْ

وتسرح في فيافيها البهيمهْ

جمالات رسمٍ تُظَنُّ التميمهْ5

تعوِّض عن فُجاجٍ ثليمهْ

عطايا الإلهِ، وأهلُ الشكيمهْ

عظامَ الرجالِ، زنوداً سليمهْ

فيثمرُ حقلاً بحقل العظيمهْ

وتثغو ثُغاءَ صغار الفطيمهْ

حليبَ الضروعِ وتغفو جثيمهْ

وتبغي اللصاق وليست عقيمهْ

وليس التلاقي يُعَدُّ جريمهْ

فيقضي اللقاءُ أموراً حميمهْ

أمورٌ جسيمه، قضايا حكيمهْ

أعوذ بربِّي، حكايا رجيمهْ

فتبكي العيونُ ونفسي حطيمهْ

دموعُ سعادٍ، ودمعُ حليمهْ

يريد عناق الصدور الرخيمهْ

وضمُّ الأخيّهْ وأُمٍّ رحيمهْ

غِناءَ الرضى، وتتلو الرنيمهْ7

نشيد انبعاث عِظامٍ رميمهْ

صوتَ نُهادٍ تنادي الزعيمهْ

ونورٌ بدا، وتقوى نعيمهْ

وأمَّةٍ لُؤمٍ، وتسري الشتيمة

لصدِّ هجومِ العبارهْ الذميمهْ

وآن أوانُ الفتوى السقيمهْ

ورجمُ الدعاةِ، وعودٌ رديمهْ8

ووعدٌ لئيمٌ، ونقطهْ عديمهْ

وسترُ العذارى يواري العصيمهْ

وتسري تباعاً لأمٍّ عليمهْ

بسرعة برقٍ وكانت عميمهْ

وشعبٌ يقولُ: أين الغنيمهْ

كلامُ شعوبٍ تَظلُّ غشيمهْ

تعادي أخاها، فتنجو فهيمهْ

وعكسُ الكلام يكون غريمهْ

ولبُّ المعاني أغاني قديمهْ

ونهجُ ضعافِ العقولِ الفحيمهْ

ووقفُ السؤالِ ونبذُ القسيمهْ

وشفيُ الصدورِ غياظٌ كظيمهْ

وأخرج قهراً خبايا كتيمهْ

خيوطَ اشتياقٍ لزوجِ كريمهْ

أكانت نديمهْ أكانت نسيمهْ؟

وهمهم لما ذكرتْ نعيمهْ

ويصدرُ أمراً بوقفِ النميمهْ

وموتَ الجميعِ وليست هزيمهْ

لنمضِ ثباتاً، وجوهٌ وسيمهْ

جباهاً كلوحاً، شفاهاً وجيمهْ

وكوخاً ذليلاً وسُمْعَهْ وخيمهْ

زئيرُ السباعِ، تريدُ الوليمهْ

نقيمُ احتفالاً بحقل العزيمة

 

:  star ratingstar ratingstar ratingstar ratingstar rating  [  ]
:


القسم أدب وشعر | عدد الزيارات: [49] | تاريخ الاضافه: 10/14/2019 | الكاتب : webmaster

Bookmark and Share

تعليقات الفيسبوك