التعرّق

التعرّق




التعرّق

حالة مزعجة قد تعزلك عن الآخرين

أسبابه وعلاجه

الدكتور ألبير حميد سعيد

إن زيادة إفرازات العرق، تؤثّر على الكثير من نشاطات الحياة اليومية مثلاً قيادة السيارة، أداء الإمتحان أو حتى مجرّد الإمساك بالأشياء، تتأثر بشدَّة بحالة اليد المبتلّة.

بالإضافة لهذا، فالكثير من المهن، تمثّل تحدياً لمن يعاني من فرط التعرّق، مثلاً الطبخ، الأطباء، ومن يتعاملون مع الحواسيب.

على الرغم من هذا، يعتبر الإحراج الإجتماعي أكثر سبب للمشاكل من وجهة نظر من يعاني من فرط التعرّق أو التعرّق الكريه.

يشعر بعض مرضى فرط التعرّق، بأن عليهم تجنّب المواقف التي قد يحدث فيها إتصال بدني مع الآخرين؛ مثلاً المقابلات مع كونها سبب للتوتّر عند الكثيرين، فهي أحد المواقف العصيبة، بالنسبة لمن يعاني من فرط التعرّق أو التعرّق الكريه. غالباً ما تكون المصافحة قبل وبعد المقابلة أكثر ما يقلقه؛ أما الذين يعرقون في منطقة الإبط، فحلّهم الوحيد الذي يلجؤون له، هو الإنطواء والإنسحاب من المجتمع، لكي يتفادوا الإحراج؛ فيجب على الذين يعانون من الإحراج أن يبادروا بالعلاج، وإذا  لم يُعالجوا، فسيكونون في مواجهة أمراض نفسية كثيرة.

 

التعرّق الكريه:

التعرّق الكريه هو حالة من الحالات التي يفرز فيها الجسم رائحة مزعجة أو غير طبيعية على الأغلب بسبب إفرازات الغدد العرقية، رغم أن هناك مصادر أخرى قد تلعب دوراً أساسياً في هذا المضمار حيث تتمكن البكتيريا التي تعيش أصلاً على الجلد من تحليل العرق منتجة رائحة سيئة للجسم؛ وتعد الحموض الدهنية والأمونياك (هيدرو أكسيد الأمونيوم) المنتجات الأساسية للتحليل البكتيري، وتكون رائحة العرق فيه حادة وكريهة وذات رائحة عفنة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تفوح رائحة كريهة للتعرّق بعد تناول بعض الأطعمة مثلاً (الثوم – التوابل) والكحول وبعض العقاقير الطبية (كمضادات الإكتئاب)، ويعتقد أيضاً بأن هذا النوع من التعرّق، شائع عند الأشخاص ذوي البشرة الداكنة (كالأفارقة)، حيث يُعتقد بأن الغدد العرقية لديهم هي الأكثر نشاطاً والأكثر حجماً.

 

أسباب الرائحة الكريهة وعلاقتها بتعرّق الجسم:

من المعروف أن العرق هو السبب الرئيسي في انبعاث تلك الرائحة الكريهة من الجسم، فالجسم يسارع في إفراز العرق كوسيلة بيولوجية لخفض درجة حرارة الجسم، ولكن الغريب، وحده لا يكون له أي رائحة كريهة، ولكنه بتكسير جزئيات العرق وتحويلها إلى أحماض دهنية عطرية (aromatic fatty acids)، وهي السبب في تلك الرائحة الكريهة التي تنبعث من أجسامنا؛ كما أن بعض أمراض الغدة الدرقية تسبب انبعاث تلك الرائحة.

توصّل علماء ألمان إلى اكتشاف السر وراء انبعاث الروائح الكريهة من أجسام الأشخاص الذي يتعرّقون بشكل كبير؛ وخلص العلماء إلى وجود جزء بروتيني معين هو الذي ينقل جزئيات العرق المسببة للروائح إلى السطح الخارجي للجلد. وبعد وصول جزئيات العرق إلى سطح الجلد، تقوم البكتيريا بتحليلها، ما يؤدي إلى خروج المادة المسؤولة عن هذه الرائحة.

واكتشف الباحثون أثناء دراستهم لمسألة التعرق مزقاً جينياً كبيراً بين الآسيويين والأوروبيين، حيث أن ما بين 30% و 100% من الآسيويين، لا تصدر عنهم رائحة يمكن ملاحظتها؛ وعزت الدراسة ذلك إلى أن البروتين (ABCC11) غير فعال لدى هؤلاء الأشخاص لأسباب جينية.

 

طرق العلاج:

1- استخدام المحاليل المضادة للبكتيريا والمطهرة:

- محلول كلور هكسيدين 0،5% (CHLORHEXIDINE) وهو عبارة عن محلول مضاد للبكتيريا ومطهر، يوجد له تأثير على كمية العرق المفرزة.

- محلول كلورايد الألومنيوم 20% (ALUMINIUM CHLORIDE).

يوضع أي من المحلولين قبل النوم في منطقة الإبط، حيث أن افراز العرق يقل أثناء النوم، وهذا يعطي المحلول فعالية أكبر؛ ثم يتم غسل مناطق الجسم التي تعرضت للمحلول في الصباح، ولا تستعمل مرة أخرى إلا قبل الذهاب إلى النوم في اليوم التالي. ولكن مع الإستمرار وبدء ظهور مفعول المحلول يمكن تقليل عدد المرات ليصبح مرتين أسبوعياً؛ ولكن يجب مراعاة عدم استخدام تلك المحاليل عقب إزالة الشعر من منطقة الإبط، لأنها قد تسبّب تهيّجاً للجلد.

 

2- التدخّل الجراحي: هناك عمليتان جراحيتان يمكن اللجوء لهما كحلّ، في بعض الحالات التي تعاني من فرط في افراز العرق، في حال فشل كل العلاجات الدوائية السابقة.  الأولى هي تدمير الغدد العرقية والثانية وهي عبارة عن شق جراحي في منطقة الإبط.

 

3- استخدام عصير الخيار لإحتوائه على الماغنزيوم (Magnesium) وهو وسلية طبيعية لإزالة رائحة العرق.

 

4- استخدام الخلّ في التخلص من الرائحة الكريهة، لأنه له تأثير مقاوم لتكوّن البكتيريا التي تسبب رائحة العرق الكريهة.

 

5- إزالة رائحة العرق باستخدام مواد تمتص العرق مثل بودرة التلك، النشا، baking soda – الشبة، الشمرّ، حيث توضع بعد الحمام على المناطق التي تتعرّق أكثر من غيرها مثلاً الإبطين وفي المناطق الحساسة.

 

6- التغذية السليمة: هناك علاقة عكسية بين التغذية السليمة الصحية ورائحة العرق؛ فكلّما كان الغذاء صحيّاً، كانت رائحة العرق خفيفة وأقل حدّة لذلك يجب:

- الإكثار من أكل الفواكه والخضروات الورقية بالكلوروفيل مثلاً السبانخ والبقدونس والخسّ وغيرها.

- الإبتعاد عن أكل الثوم، البصل، الأطعمة الغنية بالدهون، المشروبات المشبعة بالكافيين ومنتجات السكر المصنع لأنها تزيد من التعرّق مرّات ومرّات.

- شرب كميات كبيرة من المياه يومياً يساعد على تخفيض تركيز اليوريا (urea) التي تسبب رائحة العرق الكريهة.

- التقليل من المشروبات المنبّهة والمشروبات الغازية مثلاً القهوة والكافيين؛ لأنها تزيد معدلات العرق بالنسبة للجسم؛ وتتسبّب أيضاً في تحوّل رائحة العرق إلى رائحة كريهة.

- الأعتماد على الشاي فهو ينقّي الجسم من السموم.

 

7- ارتداء الملابس القطنية فهو مفيد في تقليل مشكلة العرق لأنها تمتص العرق وتقلل الإحتكاك؛ ولا ننسى الإستحمام فور التعرّق.

8- استخدام الكحول؛ كمزيل لرائحة العرق لأنه سيقوم بقتل البكتيريا المسببة للرائحة، وتتميز هذه الطريقة بأنّ رائحة الكحول تتطاير سريعاً وبالتالي لن تظل تضايق المحيطين بالشخص.

 

9- مضاد الحموضة: استخدام أكسيد الماغنزيوم في التخلص من رائحة العرق، علاج ناجح وفعّال في القضاء على الرائحة الكريهة. كما أنه زهيد السعر ومتوفر بالصيدليات وطريقة استخدامه سهلة جداً (وضع بضع القطرات على الأصابع ثم التدليك بها مناطق التعرّق، قبل ارتداء الملابس).

 

10- مزيل رائحة العرق: صحيح أن المزيل يخفي تماماً رائحة العرق الكريهة ولكن هذا لا يعني أنه مفيد للبشرة، لأن المزيل يتضمن عناصر كيميائية ضارة بالبشرة. وقد اثبتت الدراسات أن هذه العناصر تتسبب بمرض الزهايمر وبعض أنواع السرطان.

 

كما أن المنتجات التي تمنع التعرق ضارة جداً؛ لأنها تحجب وسيلة ضرورية للجسم للتخلص من السموم والمواد الفاسدة؛ فإذا إنسدّت المسام وحرم الجسم من القيام بوظيفته الطبيعية، ستظل السموم محبوسة بالجسم، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالإلتهابات والأمراض البكتيرية...

:  star ratingstar ratingstar ratingstar ratingstar rating  [  ]
:


القسم ارشادات صحية | عدد الزيارات: [75] | تاريخ الاضافه: 10/14/2019 | الكاتب : webmaster

Bookmark and Share

تعليقات الفيسبوك