هل تعود الحياة إلى منشآت النفط في طرابلس ؟

هل تعود الحياة إلى منشآت النفط في طرابلس ؟




هل تعود الحياة إلى منشآت النفط في طرابلس ؟

بشير مصطفى نابلسي

وحدها لوحة «منشآت النفط في طرابلس» تشير إلى طبيعة المؤسسة الصناعية الضخمة التي يعلوها الصدأ. ولكن، بحث بسيط عن تاريخ هذه المنشأة كفيل بتقديم صورتين متناقضتين عن الوضع الإقتصادي لمنطقة الشمال. 

يعود تاريخ  المنشآت النفطية في طرابلس إلى أوائل ثلاثينيات القرن الماضي، عندما حصلت شركة نفط العراق ( IPC) على إمتياز نقل النفط الخام المنتج في كركوك إلى طرابلس. حيث بدأت بنقل النفط بواسطة شبكة خطوط أنابيب إمتدت من العراق إلى لبنان عبر حمص - سوريا. ومع  وصول النفط إلى المصب في المصفاة اللبنانية، كان يتم تكريره وتصديره إلى الخارج.

 

وفي عام 1940 تم إنشاء المصفاة لتصفية النفط الخام المستورد من العراق بسعة 21000 برميل في اليوم من النوع الممتاز. وعلى خلاف خط «التابلاين الذي يوصل النفط السعودي إلى الزهراني والذي توقف عقب إحتلال الجولان، فإن خط الخام العراقي الواصل إلى طرابلس إستمر بالعمل ولم يتوقف إلا مع «الدخول السوري إلى لبنان عام 1978» في ظل الخلاف بين البعثين، حيث إستبدل بالبواخر.

وكانت المنشآت تشهد على تصدير حوالي ستة بواخر عملاقة يومياً، تصل حمولة إحداها إلى 200 ألف طن.  كما كانت تؤمن مداخيل ثابتة للدولة من الرسوم على التصدير بالإضافة إلى حاجة السوق المحلي من النفط بكلفة ضئيلة.

وظلت شركة IPC  تتولى إدارة قطاع النفط في الشمال إلى العام 1973، عندما إستردت الدولة اللبنانية الإمتياز، وقررت تولي إدارة المنشآت النفطية. وتميزت IPC عن باقي المؤسسات العامة المستقلة التي تخضع للرقابة اللاحقة بأنها كانت تتم إدارتها بعقلية القطاع الخاص من قبل فريق بريطاني.

ولعبت منشآت النفط دوراً كبيراً في إزدهار منطقة الشمال. ففي الفترة السابقة للإقفال، أمنت شركة نفط العراق آلاف الوظائف للبنانيين من فنيين ومتدربين. كما كان لها آثار غير مباشرة من خلال تشغيل شركات الصيانة والتوريد وقطع الغيار.

وتحول موقعها إلى منطقة جاذبة للإستثمارات، ويعود لها الفضل بإنشاء مطار القليعات وكذلك مباني الجامعة اللبنانية في القبة والمستشفى الإسلامي، كما تبرعت بأراضي لمحطات الكهرباء.   

 

وإنعكست الحرب اللبنانية سلباً على واقع المنشآت النفطية في لبنان التي لحقتها أضرار  بالغة. وكانت إحدى ضحايا «حرب عرفات» عام 1983 حسب محمد بدوي مدير منشآت النفط السابق الذي يتحدث عن تدمير مقصود للخزانات الكبيرة ذات سعة 25 ألف طن وإحدى وحدات التكرير الأربعة. وتلا ذلك شن الطيران الإسرائيلي غارات إستهدفت الخط الواصل إلى منطقة المنية ودمرته.

وشهدت نهاية الحرب الأهلية محاولات لإعادة المصفاة إلى الحياة. ويلفت بدوي الذي تم تكليفه من حكومة الرئيس سليم الحص إلى قيام الفريق الفني اللبناني بعمل جبار وتمكن من تأهيل المنشآت خلال 17 يوماً، وبكلفة ضئيلة، مستذكراً «أعمال تخريبية» رافقت إعادة العمل بالمصفاة.

ورغم النجاح في تأهيل المنشآت إلا أن قرار «الإقفال السياسي»

في 1992 كان له الكلمة الأقوى. ويروي بدوي عن لسان أحد السياسيين قوله «كان هناك رهان على أن المنشآت لن تعود للعمل»، متحدثاً عن إستمرار النهج الخاطيء حتى الآن ولكن تحت إسم التوظيف حيث «قام الوزير جبران باسيل بتعيين حوالي 60 شخصاً لا يعمل الكثير منهم».

 من الإنتاج إلى التخزين:

وفي أعقاب توقف المصافي المحلية عن تكرير النفط في لبنان، إنتقلت السيطرة على القطاع إلى الشركات الخاصة المستوردة.  ويتهم بدوي الطبقة السياسية ومافيا النفط بتقاسم مبلغ «مليار دولار سنوياً» وهو قيمة تكرير الدولة للنفط.

واليوم تحولت المنشآت النفطية إلى مجرد مراكز تخزين للمشتقات النفطية وتحديداً الفيول اويل والغاز اويل من خلال المصب الذي يقع على بعد ثلاثة أميال شمال شرق طرابلس، وتبلغ مساحته

 الإجمالية واحد مليون م2. وبعد ذلك تخضع المشتقات المخزنة للمعالجة، تمهيداً لتوزيعها على السوق المحلية من خلال شركات التوزيع الخاصة.

وعلى الصعيد الإداري أصبحت إدارة المنشأة تابعة للإدارة المركزية لوزارة الطاقة في بيروت  حسب تأكيد المصادر في المنشآت.

 

الأمل بالحل:

وتوقف منشآت النفط عن تكرير النفط في لبنان، يضع البلد أمام مجموعة مخاطر بإعتباره مادة إستراتيجية تسعى الدول للحفاظ على إحتياط لمواجهة الحروب والأزمات لمدة لا تقل عن 3 أشهر. ويشير بدوي إلى أنه في الوقت الراهن قد لا يوجد في لبنان إحتياط لأكثر من عشرة أيام لأن الشركات الخاصة ليس لها مصلحة في تجميد كميات كبيرة من النفط.

ومع دخول لبنان عصر النفط، عادت الدعوات لتأهيل المنشآت النفطية المحلية، وذلك يحتاج إلى قرار سياسي قبل البحث عن حلول تقنية. ويقترح بدوي على الدولة اللبنانية التفاوض مع بعض المنشآت في الخارج والتي قررت الإقفال وما زالت بحالة جيدة على غرار ما حصل معه في أواخر الثمانينيات، عندما تلقى عرضاً يتضمن دفع ثمن المنشأة على 30 عام وأن يكون من الإنتاج وفق السعر العالمي.

ويعتبر إمتلاك IPC  مساحات شاسعة حول المنشآت الحالية عنصراً مساعداً لتوسيع عملها مستقبلياً. كما أن إستمرار تواجد خطوط نقل النفط الخام تحت الأرض من كركوك إلى طرابلس يتيح إمكانية العودة للعمل مستقبلاً في حال توقيع أي إتفاق مع الحكومة العراقية.

:  star ratingstar ratingstar ratingstar ratingstar rating  [  ]
:


القسم متفرقات | عدد الزيارات: [42] | تاريخ الاضافه: 10/14/2019 | الكاتب : webmaster

Bookmark and Share

تعليقات الفيسبوك