قــرحـيــا... حـارسـة الـنـهـر

قــرحـيــا...  حـارسـة الـنـهـر




قــرحـيــا...

حـارسـة الـنـهـر

استطلاع يوسف الدبل

تصوير  أيمن الشامي

قرحيا قرية صغيرة تتميز بمناظرها الجميلة، وتحيط بها أشجار السنديان والصنوبر من كل جهاتها، يفصلها عن عكار (قبعيت) وادي نهر موسى أحد روافد نهر البارد، موقعها الهام على الطريق التقليدي الرابط بين الساحل (طرابلس) والداخل (البقاع) جعل منها في عصور مضت مركزاً مهماً، وما الآثار المتبقية فيها وخصوصاً الرومانية (دير حيا، قلعة الملك كنعان...)، إلا خير دليل على أهمية الموقع، فإستحقت بذلك لقب حارسة النهر.

في الوضع الجغرافي والديموغرافي:

هي إحدى قرى التجمع الثالث والذي يضم إضافة الى قرحيا كل من القرى التالية: دبعل، بيت حاويك، القمامين، حوارة، جيرون، قرن جيرون، عصيموت، وبلدة كفربنين.

إن الإهمال الرسمي المزمن لهذا التجمع، ترك آثاراً واضحة على مسيرة التنمية فيه (خصوصاً في قرحيا)، إلا إن جمال الطبيعة وعذريتها من غابات وتنوع أشجار ونباتات ووفرة مياهها جعل من هذا التجمع اشبه بمنطقة تعيش خارج الزمان والمكان، على الرغم من الخروقات الواجب معالجتها (قطع الأشجار، وإنشاء المرامل والكسارات...) ولا بد في هذا المجال من تسجيل رأي شخصي: إن هذا التجمع هو بمثابة البقعة التي

 تتميز بها الضنية على مستوى الوطن وخصوصا لجهة غطائها النباتي الكبير، فهي اشبه بالرئة التي يتنفس منها لبنان، إضافة إلى كون هذا الغطاء مظلة طبيعية نحمي بها مياهنا السطحية والجوفية هذا من جهة أما من جهة أخرى فإني أرى مستقبلاً زاهراً لهذه المنطقة لما تشكله من واحة لعشاق الطبيعة ورواد الجمال، والسياحة البيئية، كما يشكل أرضا خصبة لإنشاء المشاريع السياحية من كل الأنواع، لذلك وجب علينا جميعا المحافظة على طبيعة هذا التجمع بكل قوة من أجل المنفعة العامة، ومستقبل أفضل.

تقع قرحيا أقصى شمال قضاء الضنية، ويحدها جنوباً وغربا دبعل، ومن الشرق عصيموت، أما من الشمال فيفصلها عن عكار نهر موسى وتحديداً بلدة قبعيت.

تبلغ مساحتها حوالى 175 هكتار وعلوها عن سطح البحر 450 متر وتبعد عن مدينة طرابلس 27 كلم، وتصلها من الضنية عن طريق عيون السمك – قرحيا أو بيت حاويك – قرحيا ومن عكار قبعيت – قرحيا.

يبلغ عدد سكانها حوالى 2500 نسمة، نسبة الذكور حوالى 47,9% ونسبة الاناث حوالي 52,1%، ونسبة النمو السكاني بين عامي 1996 و2010 حوالي 57% ونوضح في الجدول التالي ما يلي:

(إحصاء يعود للعام 2010 قام به اتحاد بلديات الضنية بالتعاون مع مؤسسات ومنظمات محلية ودولية)

قرحيا في التاريخ:

يكاد يجمع أهالي قرحيا أن تسمية قريتهم تعود إلى دير حيا والتي نرجح فرضية الآثار الرومانية المتبقية تعود الى هذا الدير، أما عن معنى التسمية فهو مشتق من قرحيا وهي الأرض الخاصة للزراعة والغرس.

يبدو أن أهمية قرحيا تراجعت بانتهاء العصر الروماني فلم نعثر على آثار أو وثائق تذكر فيها قرحيا حتى قدوم العثمانيين في العام 1516، وربما يعود ذلك تراجع الأهمية للطريق التقليدية بين الساحل والداخل وإلى الاضطراب الديموغرافي الذي أعقب الفتح العربي والإندحار الروماني، فبقيت هذه المنطقة تشهد حالة عدم استقرار سكاني وخصوصاً في مرحلة الإحتلال الصليبي والسيطرة المملوكية، فكانت الضنية مسرحا لتغيرات سكانية هامة، لم تبدأ بالإستقرار إلا بعد الدخول العثماني.

قام العثمانيون بالإحصاء الأول عام 1519 ونتبين من الجدول التالي وضع قرحيا والقرى المجاورة آنذاك :

أما الأحصاء العثماني الثاني في العام 1571 فيعطينا فكرة عن حجم النشاط الإقتصادي في القرية ونوعية عمل السكان:

 

- الحنطة:   عدد المكوك (5)                               الضريبة (600 أقجة)

- الطواحين:  عدد الطواحين (2)                      الضريبة (60 أقجة)

- معاصر العنب:  عدد المعاصر (2)                  الضريبة (24 أقجة)

- دواليب الحرير:  عدد الدواليب (1)                الضريبة (30 أقجة)

 

مع بداية العهد العثماني تبعت قرحيا سلطة بني سيفا وفي العام 1686 تسلمت الضنية بيت رعد من السلطنة العثمانية حتى رحيلها في العام 1918، ومع إنشاء دولة لبنان الكبير بدأت سلطة الإقطاع بالتقلص والضمور وبدأ الكثير ممن كانوا بالامس السادة الإقطاعيين (البيك والآغا) يبيعون ممتلكاتهم نتيجة للتغير في النظام السياسي والاقتصادي الجديد فقام العديد من الفلاحين بشراء الأراضي من الطبقة التي كانت حاكمة ومنها أهل قرحيا حيث كانت معظم أراضيها تتبع لنصوح الفاضل ونجيب الفاضل وأصبحت الملكية الجديدة بيد أهل قرحيا حصراً. في العام 1996 قامت مجلة الضنية التي كان يشرف عليها السيد محمد جواد فتفت بإحصاء عن قرى وبلدات الضنية ولعل من المفيد ذكر ما ورد عن قرية قرحيا:

عائلات القرية:


أشهر عائلات القرية حامو – حندوش – حورية – دب – ديب – دواش – سعيد – سقج – سليم – الغول – محمود – هزيم.

الأحياء والحارات :

الضيعة – بيت حامو – بيت الغول – المطل – الديبّة – القرنة – المصبّح – الكساير...

موظفون – متميزون – موارد عيش :

إن الحرمان المزمن والإهمال الرسمي لهذه القرية النائية قد أثر بشكل سلبي على التنمية وخصوصاً في المجال التعليمي، فلم نجد في القرية أياً من طبقة المتميزين (أطباء، مهندوسون، أساتذة جامعة، صيادلة، محامون...) أما مدير المدرسة الاستاذ أحمد حندوش فهو المدرس الوحيد الداخل في ملاك وزارة التربية بالإضافة إلى مدرسان متعاقدان، وجميع مدرسي المدرسة الرسمية هم من خارج القرية، ومن الجدير بالذكر في هذا المجال فقد وجدنا أن توجها واضحاً نحو التحصيل العلمي لمستويات أعلى وسنشهد في قرحيا في المستقبل القريب من ابنائها من هم متميزون في مختلف المجالات.

تعتمد قرحيا في موارد عيشها بالدرجة الأولى على الموارد التالية:

- الزراعة حيث توجد فيها زراعات متنوعة من خضار وفاكهة مثل الخوخ والدراق والرمان وخضروات متنوعة.

- صناعة الفحم حيث يشتهر أهلها بهذه الصناعة وتكاد نسبة من يعمل بهذه الصناعة تزيد عن نصف سكانها.

- الوظائف وهو من الموارد المهمة ويكاد يكون في المرتبة الأولى بعد التراجع الكبير في مورد الزراعة بظل تدهور الاسعار وإرتفاع كلفة الإنتاج، ويكاد تكون أغلبية الموظفين هم في القطاع العسكري ويقدر عددهم بحوالى 100 شخص.

الينابيع والعيون:

تقع قرحيا عند ملتقى النهرين الأول يأتي من أعالي جرد مربين الضنية ويضم الكثير من الينابيع والعيون على إمتداد هذا الوادي والوادي الآخر القادم من أعالي جرد مشمش عكار ومنهما تتشكل مياه نهر موسى أحد روافد نهر البارد والذي يكمل طريقه نحو بحيرة عيون السمك ولعل من أبرز الينابيع المهمة في قرحيا نبع الغارة والذي بنبع ويصب مباشرة في النهر بالقرب من الجسر الذي يربط قبعيت بقرحيا حيث يوجد مطعم شهير يقدم اللقمة الطيبة ويشتهر بتقديم وجبة السمك الطازج المستخرج من مياه النهر.

ومن العيون المهمة: عين الحمة، عين الضيعة، عين حامو، أما مزروعات القرية فتروى من مياه نبع رأس العين (جيرون).

مبان رسمية، دور عبادة، مغاور، آثار، بيوت تراثية،

اشجار معمرة...:

في القرية مدرسة واحدة وهي تكميلية رسمية وتضم صفوفا حتى التاسع ويبلغ عدد طلابها 250 طالبا وطالبة.

هناك مسجدان الأول وهو المسجد القديم وهو مهجور ويظهر من بنائه أنه يعود إلى بدايات القرن الماضي، أما المسجد الجديد فلا تزال أعمال الترميم جارية فيه على قدم وساق.

ما تبقى من آثار لا يعكس حجم الاهمية التي كانت عليه في أزمنة غابرة وما سمعناه من قصص وروايات منقولة من الآباء والأجداد عن حجم التخريب الذي طال هذه الآثار يجعلك تعيش في حسرة وندامة على ما تم التفريط به فها هي الآثار التي ربما تعود إلى الدير لم يتبقَّ منها سوى بعض الحجارة المتبعثرة والتي أخذت حجارته لشتى أنواع الإستعمالات أما ما أفدنا عن وجود مسجد بالقرب من الدير فلم يتبقَّ من آثارة سوى أساس الحيطان، أما عن قلعة الملك كنعان فقد شيد على انقاضها منزل جديد وولا يزال بعض من حجارتها في المحيط وما عثر عليها من فخاريات وآثار أخرى كما افدنا فلم نشاهد أيا منها وبحاجة إلى تأكيد وإثبات من أكثر من مصدر، تنتشر فيها بعض البيوت التراثية وشبه التراثية والتي تعود إلى بدايات القرن الماضي.

تشتهر قرية قرحيا باحراشها وغاباتها المتنوعة والتي تحوي أشجار السنديان والملول والصنوبر، أما عن أشجار السنديان المعمرة في المقبرة فهي الأكبر وربما يفوق أعمارها الألف عام.

ومما تشتهر به القرية عدد المغاور المحيطة بها وصعوبة الوصول إلى بعضها وبعضها الآخر يشتهر بسعته.

بلدية – مخاتير:

هناك قرار بانشاء بلدية في القرية ولكنه لم ينفذ حتى اليوم على أمل في المستقبل القريب.

في القرية مختار واحد وهو السيد علي حامو والذي نوجه له التحية لما ابداه من مدى الترحاب والإهتمام مما يجعلك في موقف محرج إن لم تعاود زيارة القرية ثانية.

المعمرون:

أكبر معمر في القرية هو السيد محمد غصوب سليم وهو من مواليد 1927،  أما أكبر معمرتين فها حسنا عبد الرزاق حامو وفاطمة علي حندوش وهما من مواليد 1936، ندعو للجميع بالصحة والعافية وحسن الخاتمة.

 

ختامها مسك :

كانت خاتمة الزيارة إلى القرية مع الشاعر ابو محمد والذي اتحفنا بقصائد والتي اخترنا منها: في الترحاب بقدومنا

رسالة سريعة على عجل

لي وضع فينا أمل

عربون تقدير ومحبة لشخصكم

لجبينكم رح ننحني ونطبع قبل.

 

في مدح القرية

لو ردت تبحث عن عراقة موطني

توجه شمالوالابيّ وانحني

قدام هيبة عز كلها الوقار

في منطقة من زارها بفضلا غني

بجبالها الشمّخ تباهة

والمغار بالسنديان وبالصنوبر والجني

وأنهارها بمائها تجلاّ الخضار

وحقولها اللي محملة أطيب ثمار

وكل الفضل لشعبها الجيد الهني

باكرام ضيفو وأوجب وصح المسار

لما تزور ربوعها بتنسى الدني

عرّج عا ضيعة صغيرة بكل افتخار

قدوة بتبقى للتسامح والثنى

رغم التناسي اللي حل فيها بلا قرار

بقيت بالغة أهلها عيشا هني

مزين طريق نهر موسى عاليسار

وعشمالها قلاعي الصخور المسخني

عن اسمها سألني بجاوب بافتخار

قرحيا الضيعة الجميلة الناقية

العيشة الهنية كل ايام السني

قــرحـيــا...

حـارسـة الـنـهـر

استطلاع يوسف الدبل

تصوير  أيمن الشامي

قرحيا قرية صغيرة تتميز بمناظرها الجميلة، وتحيط بها أشجار السنديان والصنوبر من كل جهاتها، يفصلها عن عكار (قبعيت) وادي نهر موسى أحد روافد نهر البارد، موقعها الهام على الطريق التقليدي الرابط بين الساحل (طرابلس) والداخل (البقاع) جعل منها في عصور مضت مركزاً مهماً، وما الآثار المتبقية فيها وخصوصاً الرومانية (دير حيا، قلعة الملك كنعان...)، إلا خير دليل على أهمية الموقع، فإستحقت بذلك لقب حارسة النهر.

في الوضع الجغرافي والديموغرافي:

هي إحدى قرى التجمع الثالث والذي يضم إضافة الى قرحيا كل من القرى التالية: دبعل، بيت حاويك، القمامين، حوارة، جيرون، قرن جيرون، عصيموت، وبلدة كفربنين.

إن الإهمال الرسمي المزمن لهذا التجمع، ترك آثاراً واضحة على مسيرة التنمية فيه (خصوصاً في قرحيا)، إلا إن جمال الطبيعة وعذريتها من غابات وتنوع أشجار ونباتات ووفرة مياهها جعل من هذا التجمع اشبه بمنطقة تعيش خارج الزمان والمكان، على الرغم من الخروقات الواجب معالجتها (قطع الأشجار، وإنشاء المرامل والكسارات...) ولا بد في هذا المجال من تسجيل رأي شخصي: إن هذا التجمع هو بمثابة البقعة التي

 تتميز بها الضنية على مستوى الوطن وخصوصا لجهة غطائها النباتي الكبير، فهي اشبه بالرئة التي يتنفس منها لبنان، إضافة إلى كون هذا الغطاء مظلة طبيعية نحمي بها مياهنا السطحية والجوفية هذا من جهة أما من جهة أخرى فإني أرى مستقبلاً زاهراً لهذه المنطقة لما تشكله من واحة لعشاق الطبيعة ورواد الجمال، والسياحة البيئية، كما يشكل أرضا خصبة لإنشاء المشاريع السياحية من كل الأنواع، لذلك وجب علينا جميعا المحافظة على طبيعة هذا التجمع بكل قوة من أجل المنفعة العامة، ومستقبل أفضل.

تقع قرحيا أقصى شمال قضاء الضنية، ويحدها جنوباً وغربا دبعل، ومن الشرق عصيموت، أما من الشمال فيفصلها عن عكار نهر موسى وتحديداً بلدة قبعيت.

تبلغ مساحتها حوالى 175 هكتار وعلوها عن سطح البحر 450 متر وتبعد عن مدينة طرابلس 27 كلم، وتصلها من الضنية عن طريق عيون السمك – قرحيا أو بيت حاويك – قرحيا ومن عكار قبعيت – قرحيا.

يبلغ عدد سكانها حوالى 2500 نسمة، نسبة الذكور حوالى 47,9% ونسبة الاناث حوالي 52,1%، ونسبة النمو السكاني بين عامي 1996 و2010 حوالي 57% ونوضح في الجدول التالي ما يلي:

(إحصاء يعود للعام 2010 قام به اتحاد بلديات الضنية بالتعاون مع مؤسسات ومنظمات محلية ودولية)

قرحيا في التاريخ:

يكاد يجمع أهالي قرحيا أن تسمية قريتهم تعود إلى دير حيا والتي نرجح فرضية الآثار الرومانية المتبقية تعود الى هذا الدير، أما عن معنى التسمية فهو مشتق من قرحيا وهي الأرض الخاصة للزراعة والغرس.

يبدو أن أهمية قرحيا تراجعت بانتهاء العصر الروماني فلم نعثر على آثار أو وثائق تذكر فيها قرحيا حتى قدوم العثمانيين في العام 1516، وربما يعود ذلك تراجع الأهمية للطريق التقليدية بين الساحل والداخل وإلى الاضطراب الديموغرافي الذي أعقب الفتح العربي والإندحار الروماني، فبقيت هذه المنطقة تشهد حالة عدم استقرار سكاني وخصوصاً في مرحلة الإحتلال الصليبي والسيطرة المملوكية، فكانت الضنية مسرحا لتغيرات سكانية هامة، لم تبدأ بالإستقرار إلا بعد الدخول العثماني.

قام العثمانيون بالإحصاء الأول عام 1519 ونتبين من الجدول التالي وضع قرحيا والقرى المجاورة آنذاك :

أما الأحصاء العثماني الثاني في العام 1571 فيعطينا فكرة عن حجم النشاط الإقتصادي في القرية ونوعية عمل السكان:

 

- الحنطة:   عدد المكوك (5)                               الضريبة (600 أقجة)

- الطواحين:  عدد الطواحين (2)                      الضريبة (60 أقجة)

- معاصر العنب:  عدد المعاصر (2)                  الضريبة (24 أقجة)

- دواليب الحرير:  عدد الدواليب (1)                الضريبة (30 أقجة)

 

مع بداية العهد العثماني تبعت قرحيا سلطة بني سيفا وفي العام 1686 تسلمت الضنية بيت رعد من السلطنة العثمانية حتى رحيلها في العام 1918، ومع إنشاء دولة لبنان الكبير بدأت سلطة الإقطاع بالتقلص والضمور وبدأ الكثير ممن كانوا بالامس السادة الإقطاعيين (البيك والآغا) يبيعون ممتلكاتهم نتيجة للتغير في النظام السياسي والاقتصادي الجديد فقام العديد من الفلاحين بشراء الأراضي من الطبقة التي كانت حاكمة ومنها أهل قرحيا حيث كانت معظم أراضيها تتبع لنصوح الفاضل ونجيب الفاضل وأصبحت الملكية الجديدة بيد أهل قرحيا حصراً. في العام 1996 قامت مجلة الضنية التي كان يشرف عليها السيد محمد جواد فتفت بإحصاء عن قرى وبلدات الضنية ولعل من المفيد ذكر ما ورد عن قرية قرحيا:

عائلات القرية:

أشهر عائلات القرية حامو – حندوش – حورية – دب – ديب – دواش – سعيد – سقج – سليم – الغول – محمود – هزيم.

الأحياء والحارات :

الضيعة – بيت حامو – بيت الغول – المطل – الديبّة – القرنة – المصبّح – الكساير...

موظفون – متميزون – موارد عيش :

إن الحرمان المزمن والإهمال الرسمي لهذه القرية النائية قد أثر بشكل سلبي على التنمية وخصوصاً في المجال التعليمي، فلم نجد في القرية أياً من طبقة المتميزين (أطباء، مهندوسون، أساتذة جامعة، صيادلة، محامون...) أما مدير المدرسة الاستاذ أحمد حندوش فهو المدرس الوحيد الداخل في ملاك وزارة التربية بالإضافة إلى مدرسان متعاقدان، وجميع مدرسي المدرسة الرسمية هم من خارج القرية، ومن الجدير بالذكر في هذا المجال فقد وجدنا أن توجها واضحاً نحو التحصيل العلمي لمستويات أعلى وسنشهد في قرحيا في المستقبل القريب من ابنائها من هم متميزون في مختلف المجالات.

تعتمد قرحيا في موارد عيشها بالدرجة الأولى على الموارد التالية:

- الزراعة حيث توجد فيها زراعات متنوعة من خضار وفاكهة مثل الخوخ والدراق والرمان وخضروات متنوعة.

- صناعة الفحم حيث يشتهر أهلها بهذه الصناعة وتكاد نسبة من يعمل بهذه الصناعة تزيد عن نصف سكانها.

- الوظائف وهو من الموارد المهمة ويكاد يكون في المرتبة الأولى بعد التراجع الكبير في مورد الزراعة بظل تدهور الاسعار وإرتفاع كلفة الإنتاج، ويكاد تكون أغلبية الموظفين هم في القطاع العسكري ويقدر عددهم بحوالى 100 شخص.

الينابيع والعيون:

تقع قرحيا عند ملتقى النهرين الأول يأتي من أعالي جرد مربين الضنية ويضم الكثير من الينابيع والعيون على إمتداد هذا الوادي والوادي الآخر القادم من أعالي جرد مشمش عكار ومنهما تتشكل مياه نهر موسى أحد روافد نهر البارد والذي يكمل طريقه نحو بحيرة عيون السمك ولعل من أبرز الينابيع المهمة في قرحيا نبع الغارة والذي بنبع ويصب مباشرة في النهر بالقرب من الجسر الذي يربط قبعيت بقرحيا حيث يوجد مطعم شهير يقدم اللقمة الطيبة ويشتهر بتقديم وجبة السمك الطازج المستخرج من مياه النهر.

ومن العيون المهمة: عين الحمة، عين الضيعة، عين حامو، أما مزروعات القرية فتروى من مياه نبع رأس العين (جيرون).

مبان رسمية، دور عبادة، مغاور، آثار، بيوت تراثية،

اشجار معمرة...:

في القرية مدرسة واحدة وهي تكميلية رسمية وتضم صفوفا حتى التاسع ويبلغ عدد طلابها 250 طالبا وطالبة.

هناك مسجدان الأول وهو المسجد القديم وهو مهجور ويظهر من بنائه أنه يعود إلى بدايات القرن الماضي، أما المسجد الجديد فلا تزال أعمال الترميم جارية فيه على قدم وساق.

ما تبقى من آثار لا يعكس حجم الاهمية التي كانت عليه في أزمنة غابرة وما سمعناه من قصص وروايات منقولة من الآباء والأجداد عن حجم التخريب الذي طال هذه الآثار يجعلك تعيش في حسرة وندامة على ما تم التفريط به فها هي الآثار التي ربما تعود إلى الدير لم يتبقَّ منها سوى بعض الحجارة المتبعثرة والتي أخذت حجارته لشتى أنواع الإستعمالات أما ما أفدنا عن وجود مسجد بالقرب من الدير فلم يتبقَّ من آثارة سوى أساس الحيطان، أما عن قلعة الملك كنعان فقد شيد على انقاضها منزل جديد وولا يزال بعض من حجارتها في المحيط وما عثر عليها من فخاريات وآثار أخرى كما افدنا فلم نشاهد أيا منها وبحاجة إلى تأكيد وإثبات من أكثر من مصدر، تنتشر فيها بعض البيوت التراثية وشبه التراثية والتي تعود إلى بدايات القرن الماضي.

تشتهر قرية قرحيا باحراشها وغاباتها المتنوعة والتي تحوي أشجار السنديان والملول والصنوبر، أما عن أشجار السنديان المعمرة في المقبرة فهي الأكبر وربما يفوق أعمارها الألف عام.

ومما تشتهر به القرية عدد المغاور المحيطة بها وصعوبة الوصول إلى بعضها وبعضها الآخر يشتهر بسعته.

بلدية – مخاتير:

هناك قرار بانشاء بلدية في القرية ولكنه لم ينفذ حتى اليوم على أمل في المستقبل القريب.

في القرية مختار واحد وهو السيد علي حامو والذي نوجه له التحية لما ابداه من مدى الترحاب والإهتمام مما يجعلك في موقف محرج إن لم تعاود زيارة القرية ثانية.

المعمرون:

أكبر معمر في القرية هو السيد محمد غصوب سليم وهو من مواليد 1927،  أما أكبر معمرتين فها حسنا عبد الرزاق حامو وفاطمة علي حندوش وهما من مواليد 1936، ندعو للجميع بالصحة والعافية وحسن الخاتمة.

ختامها مسك :

كانت خاتمة الزيارة إلى القرية مع الشاعر ابو محمد والذي اتحفنا بقصائد والتي اخترنا منها: في الترحاب بقدومنا

رسالة سريعة على عجل

لي وضع فينا أمل

عربون تقدير ومحبة لشخصكم

لجبينكم رح ننحني ونطبع قبل.

 

في مدح القرية

لو ردت تبحث عن عراقة موطني

توجه شمالوالابيّ وانحني

قدام هيبة عز كلها الوقار

في منطقة من زارها بفضلا غني

بجبالها الشمّخ تباهة

والمغار بالسنديان وبالصنوبر والجني

وأنهارها بمائها تجلاّ الخضار

وحقولها اللي محملة أطيب ثمار

وكل الفضل لشعبها الجيد الهني

باكرام ضيفو وأوجب وصح المسار

لما تزور ربوعها بتنسى الدني

عرّج عا ضيعة صغيرة بكل افتخار

قدوة بتبقى للتسامح والثنى

رغم التناسي اللي حل فيها بلا قرار

بقيت بالغة أهلها عيشا هني

مزين طريق نهر موسى عاليسار

وعشمالها قلاعي الصخور المسخني

عن اسمها سألني بجاوب بافتخار

قرحيا الضيعة الجميلة الناقية

العيشة الهنية كل ايام السني
:  star ratingstar ratingstar ratingstar ratingstar rating  [  ]
:


القسم قرى وبلديات | عدد الزيارات: [305] | تاريخ الاضافه: 10/14/2019 | الكاتب : webmaster

Bookmark and Share

تعليقات الفيسبوك