واقع المستشفيات الحكومية

واقع المستشفيات الحكومية




واقع المستشفيات الحكومية

أزمات مالية

سوء إدارة

نصر فتفت

جميل جبق:

سأدعم المستشفيات الحكومية حتى آخر يوم من مسؤولياتي وعلى الدولة دفع مستحقات هذه المستشفيات لتقوم بدورها بعيدًا عن التسييس والمحسوبيات

من واقع المعانات الإجتماعية والوضع الإقتصادي المتردي الذي يشهده لبنان، نرصد في هذا التقرير مرفقا حيويا يحاكي مختلف شرائح المجتمع اللبناني، الذي بات يئن تحت وطأة الحرمان والأعباء المعيشية التي أثقلت كاهله، إنه قطاع (الإستشفاء والطبابة)، هذا المرفق الهام الذي يزيح عبئا ثقيلا عن كاهل اللبنانيين الذين لا تشملهم الخدمات الإجتماعية والصحية كالضمان

الإجتماعي والصحي، أوشك على الإنهيار، لا سيما أن هذا القطاع بشطره الخاص بات حكرا على شريحة معينة من المجتمع اللبناني الذي يعيش بحبوحة مادية، أو يستفيد من خدمات الضمان الصحي، في حين نجد القطاع الحكومي، والذي أنشئ خصيصا للطبقة الفقيرة والمحرومة، يشهد تراجعا مخيفا على الأصعدة كافة، فهناك عدد كبير من المستشفيات الحكومية في لبنان تعلو الصرخة فيها لأنها تمر بمشاكل عدة، تتأرجح  بين المالي وسوء الإدارة ونقص في التجهيزات والعديد من القضايا التي تعيق عملها وتهدد وجودها، مما ينعكس على المواطن اللبناني من ذوي الدخل المحدود، الذي يرى في هذه المستشفيات خشبة النجاة وإنتشاله من أخطبوط المستشفيات الخاصة.

   ففي هذا التقرير سنرصد واقع المستشفيات الحكومية في لبنان عامة، وفي مستشفى سير الضنية الحكومي خاصة، علنا نسلط الضوء على مشكلة علت أصداؤها في أروقة وزارة الصحة، لما تشهده من واقع مزرٍ للوقوف على أبرز الأسباب التي أوصلت هذا القطاع إلى ما وصل إليه.

فغالبا ما تتردد على مسامع اللبنانيين أخبار إضراب موظفي هذا المستشفى الحكومي، أو إعتكاف الطاقم الطبي لذاك، أو شبهة فساد في إدارة من هنا وصفقة في إدارة من هناك، معطوفة جميعها على تقصير إداري وفني وطبي، بات سمة شبه شاملة لهذه المرافق الطبية المنتشرة في المناطق اللبنانية كافة، والتي يمكن أن تخدم اللبنانيين وغير اللبنانيين. ولكن بين هذا وذاك لا يخلو المشهد من إنجاز طبي تحقق أو عملية مستعصية أنجزت في المستشفيات الحكومية، طبعا لهذا الواقع المتعثّر تبريراته، ولكن لا تبرير لإستمراره.

المستشفيات الحكومية في لبنان بين واقع مأزوم  ومستقبل غامض

33 مستشفى حكوميا في لبنان، لمعظمها مشاكل وصعوبات، وإن إختلفت طبيعة تلك الصعوبات بين مستشفى وآخر، وفيما يجري تنفيذ مشاريع لمستشفيات حكومية جديدة، أو التخطيط لأخرى، يتكرر السؤال عن الجدوى من بناء المزيد منها إذا لم تكن قادرة على تلبية حاجات المرضى، وتأمين الإستشفاء اللائق، وبالتالي عن الطريقة المناسبة لجعل هذه المستشفيات فاعلة وناجحة وتعمل بالكفاءة المطلوبة، زير الصحة جميل جبق وضع هذه المسألة في أعلى سلم أولوياته في الوزارة، نظرا لما يعتري هذه المستشفيات من خلل وبالتالي للدور الممكن أن تلعبه في خدمة المواطنين في حال تمّت إدارتها بالشكل الصحيح.

وسوف نسوق أمثلة عن المستشفيات الحكومية المتعثرة وما تعانيه هذه المستشفيات من مشاكل تعيق العمل الطبي والإستشفائي فيها، في حين نجد مستشفيات إستطاعت أن تتغلب على الصعاب وأن تحقق نجاحا باهرا رغم تشابه ظروفها ببقية المستشفيات الحكومية  في لبنان .

ولعل ما يعانيه مستشفى البوار الحكومي، على سبيل المثال خير دليل على الوضع المزري للمستشفيات،  فبعد سنة على إنطلاق العمل فيه في العام 2005، بدأت مرحلة الانتكاس التي تجلّت بإنخفاض عدد المرضى، والإضرابات المتتالية للطاقم الوظيفي والأطباء إحتجاجاً على سوء الإدارة والفساد، الذي إستشرى سريعاً كما أورد متابعون للموضوع.

فالمبنى الذي شُيّد ليستوعب نحو 120 سريراً، لا يعمل فيه اليوم أكثر من 20 سريراً، وفيه اليوم ممرضة واحدة مناوبة للعناية بالمرضى، فيما يعتكف العديد من الأطباء بحيث يعمل حوالى 10 أطباء من أصل 200 طبيبا مسجلين فيه، وهو يفتقر إلى الكثير من التجهيزات الضروريّة لإجراء العمليّات والتدخّلات الطبيّة، ما إنعكس على أقسام طبية عدّة، والمستشفى يعاني إلى جانب سوء الإدارة، من نقص في الأموال والمعدات الضروريّة لإجراء العمليّات الجراحيّة أو الطارئة، وتوالي الأعطال في أدوات التنظير المعوي والسكانر من دون إصلاحها.

علل مماثلة في مواضع أخرى

مستشفى صيدا الحكومي بدوره يتحدى الصعاب المالية التي يُعاني منها، ويستمر بتقديم خدماته الطبية والإستشفائية بشكل منتظم يوازن بين إمكانياته المتوفرة واحتياجاته المتزايدة، فيما العجز المالي يتراكم بين فارق الواردات والنفقات، والمشكلة الحقيقية في عدم حصوله على الأموال نقداً، فيما الموردون لاحتياجاته الطبية والخدماتية يُطالبون بتسديد مستحقاتهم، ما أوقعه في العجز، وبات مهدداً

بالإقفال، وما زاد من المعاناة أنه يقع بمحاذاة مخيم عين الحلوة، وهي منطقة ساخنة أمنياً، إضافة إلى إستقبال المرضى من الفلسطينيين الذين لا تشملهم خدمات “الأونروا” والنازحين السوريين وما يتركه ذلك من عجز.

أما عن مستشفى رفيق الحريري في بيروت، فيقول مسؤولون فيه إن الأزمة التي يعيشها كثيرة الدلالات بالنسبة لطريقة التعاطي الرسمي مع القطاع الاستشفائي الحكومي، وقد شاعت أخبار مؤخراً حول وضع المستشفى المتردي والاعتصامات اليومية للعاملين فيه، بسبب عدم تقاضيهم لمستحقاتهم، فالمستشفى ومنذ إفتتاحه، تتراكم عليه عجوزات سنوية، وعلى الرغم من تخصيص الحكومة سلفات مالية، بلغ إجمالها 80 مليار ليرة بين 2012 و2018، الا ان حجم الديون للموردين إستمر في التزايد وبلغ 35 ملياراً، فضلا عن إستمرار تقطع تسديد رواتب الموظفين

وكشف تقرير أعد حول أوضاع المستشفى، أنه يعاني من سوء الادارة، والعمالة الزائدة، والإهمال في التعاطي مع المباني والمعدات، مشيراً الى وجود أكثر من 500 موظف وعامل فائض من أصل 1200 موظف،  كذلك بيّن التقرير أن السلف المالية التي يحصل عليها المستشفى، تذهب بغالبيتها لتغطية الرواتب، التي يصل إجمالي قيمتها إلى أكثر من 2 مليار ليرة شهرياً ولمصاريف ملحة لمنع المستشفى من الانهيار.

خطط طموحة ومساع حثيثة

مستشفى صور الحكومي يعاني بدوره من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ولا يملك

إمكانيات مادية لشرائها وتخزينها، وهو ينتظر وضع حجر الأساس لمبناه الجديد، كون المبنى الحالي قديم ومتصدع. مستشفى “الياس الهراوي الحكومي” في زحلة، سبق وإعتصم موظفوه إحتجاجاً على عدم قبض رواتبهم مع تأخير 4 أشهر. مستشفى بعبدا الحكومي عانى بدوره من أزمة مالية تسبّبت بإقفاله لحوالى 70 في المئة من الأسرّة، أما مستشفى تبنين الحكومي فكان متعثراً الى أن أعادت تأهيله الحكومة البلجيكية بكلفة 3 ملايين يورو.

مستشفى سير الضنية الحكومي خطوات نحو النجاح تخترق الأزمات المالية

لا يختلف واقع مستشفى سير الضنية الحكومي عن بقية المستشفيات الحكومية في لبنان كافة، إلا ان لكل مستشفى حيثياته وظروفه، فقد واجه أزمات مالية وإدارية منذ تأسيسه وما ألم بالمستشفيات الحكومية من مشاكل وصعوبات، لم يكن مستشفى سير الضنية الحكومي بمنأى عنها، صدى الضنية حاولت تسليط الضوء على واقع المستشفى وما حققه من خطوات إيجابية لتحسين أدائه، عبر رئيس مجلس إدارته الدكتور عمر فتفت، إلا أنه إعتذر عن الإدلاء بأي تصريح يتعلق بحيثيات المستشفى، مما حملنا على الإكتفاء بعرض مسيرته منذ تأسيسه، للوقوف على أبرز المحطات التي سعت إدارته على المضي قدما نحو تحسين خدماته الإستشفائية، متجاوزة كل الصعاب بإرادة وتصميم .

مستشفى سير الضنية الحكومي بين التأسيس والتسييس

« في العام 1994 كان هناك مساهمة من دولة الكويت لإنشاء مرافق صحية شملت 5 مستشفيات في مختلف مناطق لبنان و 7 مراكز صحية، وأحد هذه المرافق هو المستشفى الحالي ، مستشفى سير الضنية الحكومي، حيث قدمت دولة الكويت الشقيقة هبة مالية بقيمة 10 ملايين دولارا أمريكيا لإنجاز خمس مستشفيات، كان للضنية حصة منها بقيمة 2 مليون دولار لبناء مستشفى حكومي فيها.

 عام 1997 صدر عن وزارة الصحة لإنشاء المؤسسة العامة لإدارة مستشفى سير الضنية الحكومي بتمويل دولة الكويت الشقيقة ، إستغرق بناؤه حوالي ثلاث سنوات، سبب تواجده في بلدة عاصون لعدم وجود أرض مناسبة في بلدة سير، من ناحية توفر أرض مشاع تعود ملكيتها للدولة اللبنانية، تم الإنتهاء من بنائه بين عامي 1999 - و 2000  

إنتهى بناء المستشفى في الوقت والتاريخ المحددين، وفي التاريخ عينه مع توأمه مستشفى تنورين الحكومي ، إلا أن إفتتاحه تأخر بسبب التجاذبات السياسية، علما أن المستشفيين أخذا مساهمة مالية بقيمة مليار ليرة لبنانية، حتى يتم إفتتاحه، ومن وارداته يكمل ويسدد نفقاته جميعها.

أول مجلس إدارة كان برئاسة الراحل الدكتور جمال مرشد الصمد، وكان بإدارة فهد الدهيبي ، تم إفتتاحه بعهد رئيس مجلس الإدارة الدكتور عبد القادر الشامي  بتاريخ 27-10-2002

تجدر الملاحظة هنا، أن السياسة المالية العائدة لمستشفى تنورين، لم يتم  صرف أي مبلغ من المساهمة المالية المقدمة من وزارة المالية، إلا بعد إفتتاحه رسميا وإستقباله للمرضى، في حين أن مستشفى سير  الضنية الحكومي لم يتبع السياسة المالية نفسها التي إتبعت في مستشفى تنورين، بينما تم إستدعاء كادر الموظفين كاملا وعددهم (88)موظفا، بمعدل 2،2 للسرير الواحد، حيث أن مجموع الأسرة في المستشفى (40) سريرا من الناحية القانونية، بينما يحدد القانون مثل هذه المسائل أن تبدأ تدريجيا حسب عدد المرضى .

وعندما يكتمل عدد المرضى ويصل إلى حدود ال (40) مريضا، وقتها بإمكان مجلس الإدارة إستدعاء كامل الموظفين، وهذا الأمر ساهم بهدر ثلثي المساهمة المالية التشغيلية ، من

هنا بدأ المستشفى يعاني من الهدر المالي الذي إنعكس سلبا على رواتب الموظفين، إلا المساهمات الخارجية كالتبرعات وسواها هي من أنقذ المستشفى من الإنهيار الكلي، وعلى سبيل المثال تبرعات السيدة الفاضلة (حرم فهمي جمال) التي تبرعت بتجهيز وبناء قسم الكلى، ومؤخرا قدمت سفارة دولة الإمارات الشقيقة عبر جمعية الشارقة الخيرية، جهازا طبيا متطورا للمستشفى.

مستشفى سير الضنية الحكومي بين شكوى الموظفين ونفي المدير فتفت

وكما شكت معظم مستشفيات لبنان الحكومية من سوء الإدارة والأمور المالية والإضرابات، حذا موظفو وأطباء مستشفى سيرالضنية الحكومي حذوهم، إذ شكت لجنة موظفي مستشفى سير الضنية الحكومي، من سوء ممارسات إدارته ومخالفاتها حيال السماح بإجراء عدد من الجراحات لمرضى القلب، على رغم تأكيد الاطباء بعدم السماح بذلك، وتوظيف أكثر من 60 موظفا جديدا بسبب طلب عدد من نواب المنطقة، علما أن لدى المستشفى 38 سريرا ويبلغ مجموع العاملين فيه 120موظفاً.

ولفتت اللجنة الى عدة ممارسات غير سليمة، تقوم بها الإدارة أبرزها ، تسهيل معاملات الناس عبر أحد الموظفين لقاء عمولة، وعدم التدقيق بالملفات الإدارية، والتلاعب بفواتير المرضى وغيرها..

في المقابل، أبدى مدير المستشفى عمر فتفت إستغرابه لما أوردته لجنة الموظفين، ونشرته جريدة النهار  مشيرا الى ان الإدارة تعمل على تحديث أجهزتها الطبية وأن مرجعيتنا هي وزارة الصحة .

هذا لا يعني بحسب المتابعين أن المستشفيات الحكومية غير مجدية أو غير قابلة للإصلاح، بدليل أن هناك مستشفيات حققت نجاحات طبية لافتة، منها مستشفى طرابلس الحكومي ، ومستشفى تنورين الحكومي، ومستشفى النبطية الحكومي،  ومستشفى ضهر الباشق الحكومي. وهذا يعني أن المشكلة

الأساس هي في حسن سير العمل، هذا الأمر جعل الوزير حاصباني يضع الإصبع على الجرح، عاملا على وضع خطة لإنقاذ وتفعيل المستشفيات الحكومية، خدمة للمواطنين الذين أنشئت هذه المستشفيات أساسا لتلبية حاجاتهم الإستشفائية، وضبطا لسوء الإدارة والفساد وعدم دفع الموظفين الثمن.

نقص في التمويل يقابله سوء إدارة وأزمة النازحين السوريين.

بات معلوما أن المستشفيات الحكومية، وإلى جانب سوء الإدارة في قسم منها، تعاني نقصاً في التمويل والتجهيز، فكيف إذا أُضيفت أزمة النازحين السوريين، بعد ارتفاع أعدادهم التي أدّت الى إجهاد القطاع الصحي عبر زيادة الطلب على الخدمات الصحية، وإزدياد المستحقات غير المدفوعة الى المستشفيات، والنقص في عدد العمال الصحيين وازدياد حاد في الامراض المعدية، وشلل الاطفال وغيرها من الأمراض، فكيف تفنّد وزارة الصحة هذا الوضع وما هي خطتها لتصويب الأمور وتحقيق مستشفيات حكومية ناجعة توحي بالثقة؟.

يجيب مصدر مسؤول في وزارة الصحة والذي تمنى عدم ذكر إسمه، أن المشاكل والعلل التي تعانيها المستشفيات الحكومية متعددة وليست متشابهة بالضرورة، فهناك المشاكل الإدارية والمالية والتجهيزية وصولا إلى مباني المستشفيات وخارطة توزعها، فمن الناحية الإدارية يقول إن هناك نوعين من هذه الحالات: فهناك مجالس إدارة منتهية الصلاحية، وما زالت تمارس مهامها. وهناك مجالس باتت غير موجودة وتدير المستشفيات لجان معينة من قبل الوزير، “وهذا أمر غير قانوني ونعمل على إنهائه”.

من ناحية أخرى هناك مستشفيات منشأة في مصايف مثلا بحيث يكون محيطها خالياً من السكان شتاء ما يجعل الجدوى منها معدومة، في حين أن الإنفاق عليها متوجب وتجهيزها بالمعدات ضروري، لكنها قد تصبح تالفة بعد حين من دون إستخدامها والإفادة من الإستثمار الموضوع فيها، هناك أيضا مستشفيات حكومية مبانيها غير كفوءة، فهي إما متصدعة أو غير مخطط لها في شكل جيد ما يقلل

كفاءتها في خدمة محيطها، وأيضا هناك مستشفيات إما تنقصها التجهيزات أو ينقصها الطاقم المتخصص والكفوء لاستخدام المعدات المتوفرة فيها،  كل هذا يجعل ورشة المستشفيات الحكومية في لبنان تتطلب الكثير من الجهد وتعاون الجميع لإنجازها في الشكل اللازم، ونبذ عقلية المحسوبيات والتنفيعات على حساب صحة المواطن وحياته.

ويضيف: “نسعى إلى أن يكون عندنا فحوص خارجية في المستشفيات الحكومية، وكذلك مساعدات للمستشفيات الناجحة لزيادة كفاءتها وتحفيز غير الناجح منها،  فهناك العديد من الأمثلة على مستشفيات حكومية ناجحة كمستشفى طرابلس الحكومي في القبة فهو خير مثال على هذا النوع من النجاحات، مبديا فخره “بوجود مستشفيات في القطاع العام، مثل هذا الصرح.”.

جميل جبق: سأدعم المستشفيات الحكومية حتى آخر يوم من مسؤولياتي وعلى الدولة دفع مستحقات هذه المستشفيات لتقوم بدورها بعيدًا عن التسييس والمحسوبيات

وزير الصحة العامة جميل جبق، لفت إلى أن العمل اليوم يتركز على تأمين المساهمات المالية للمستشفيات، ضمن قدرات الخزينة، كما أنه في موازاة ذلك، ثمة عمل مع المجتمع الدولي لتأمين مساهمات أوسع لكل المستشفيات الحكومية وذلك مع البنك الدولي الذي سيقدم مساعدات بقروض ميسرة على المدى البعيد للإستثمار في البنى التحتية لهذه المستشفيات، مؤكدا أن النظام الصحي في لبنان إستطاع الحفاظ على المرتبة الأولى عربيًا وذلك رغم ما تأتى عن مشاكل النزوح ومشاكل المنطقة، وأبدى أمله في الإستمرار في الحفاظ على هذه المرتبة من خلال العمل المشترك بين الوزارة والجسم الطبي والإداري، متعالين عن كافة التشنجات والصراعات على أنواعها سواء كانت سياسية أم مناطقية أم إدارية.

وأشار حاصباني إلى أن مستشفياتنا الحكومية عانت لسنوات وسنوات من تراكمات في التسييس والممارسات التي أدت إلى

ضعف في إداراتها وفي إدارة مصاريفها، فضلا عن وجود مستحقات كثيرة لهذه المستشفيات لدى الدولة اللبنانية، ما

يحتم العمل بجهد في المرحلة المقبلة لتأكيد تأمين دفع هذه المستحقات التي تعود إلى العام 2002 ولم تدفع من قبل الدولة اللبنانية للمستشفيات الحكومية، وهذا العمل يضاهي في تأثيره الإيجابي على أداء هذه المستشفيات أي تعديل في السقوف المالية قد يتم إجراؤه. لذلك علينا العمل في المكان الصحيح بتضافر الجهود حول هذه النقطة كي تؤمن الدولة اللبنانية هذا التمويل المستحق للمستشفيات الحكومية، ما يسهم في إعادة نهوضها في مواجهة الضغوط التي هزت أداء المستشفيات الحكومية، فيما على الأخيرة تأمين الخدمة للمريض بأفضل الطرق والعلاجات ولكنها ترزح تحت ضغوط كثيرة منها الضغوط السياسية والمحسوبيات وغيرها. وأعلن الوزير حاصباني عن السعي لإنتاج تعاون مع كل من وزارتي الصحة والمال، لإيجاد حل لتمويل هذه المستشفيات، كي لا ندخل في النفق المظلم بحيث نكون أنجزنا اتفاقًا على ورق من دون الإمكانية على تنفيذه، وأشار إلى مشروع البطاقة الصحية الذي سلك طريقه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، والذي يعتبر خطة وبرنامج عمل يؤهل المستشفيات الحكومية لمزيد من الإستقلالية والتمويل خارج إطار وزارة المال. وتمنى إستمرار هذا المشروع مع الحكومة الجديدة.

هذا الواقع بإعجازاته وإنجازاته حمل الوزير حاصباني إلى متابعة ملف المستشفيات الحكومية، كما أعلن عن بدء العمل على تطوير التمويل للمستشفيات الحكومية من خلال دعم من البنك الدولي للعمل على تحسين وتفعيل قدراتها، وأكد على إعادة النظر ببعض الاجراءات لتحسين أدائها من دون أية كلفة اضافية. وفي ختام هذا التقرير لا يسعنا إلا أن نتساءل لماذا لا تواجه المستشفيات الخاصة ما تواجهه المستشفيات الحكومية؟

:  star ratingstar ratingstar ratingstar ratingstar rating  [  ]
:


القسم تحقيق | عدد الزيارات: [77] | تاريخ الاضافه: 10/14/2019 | الكاتب : webmaster

Bookmark and Share

تعليقات الفيسبوك